المحقق الداماد
385
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه )
واما إذا كان بغيره من الوجوه المنصورة فلا اشكال في عدم العبرة به بالنسبة إلى الاعمال اللاحقة . واما الأعمال السابقة فالظاهر أنه لا بد من معاملة البطلان معها بحسب القاعدة إذا لم يدل دليل على صحة العمل إذا اختل فيه لعذر ، كما دل حديث لا تعاد على صحة الصلاة إذا اختل فيها في غير الخمسة المذكورة لعدد من نسيان أو جهل مركب أو بسيط معذور فيه ، وكما دل قاعدة الفراغ في بعض الصور المذكورة ، وهو ما لو شك فعلا في الحكم من جهة القطع بفساد مدرك اجتهاده السابق ، أو الشك فيه على صحة العمل المأتى به إذا شك في اعتبار ما اختل فيه إذا قلنا بتعميم قاعدة الفراغ للشبهات الحكمية ، وكما إذا قلنا باجزاء الأوامر الظاهرية عن الواقعية . قال في الكفاية : وذلك فيما كان بحسب الاجتهاد الأول قد حصل القطع بالحكم وقد اضمحل واضح ، بداهة انه لا حكم معه شرعا ، غايته المعذورية في المخالفة عقلا ، وكذلك فيما كان هناك طريق معتبر شرعا عليه بحسبه وقد ظهر خلافه بالظفر بالمقيد أو المخصص أو قرينة المجاز أو المعارض بناء على ما هو التحقيق من اعتبار الامارات من باب الطريقية إلى أن قال : واما بناء على اعتبارها من باب السببية والموضوعية فلا محيص عن القول بصحة العمل على طبق الاجتهاد الأول عبادة كان أو معاملة وكون مؤداه ما لم يضمحل حكما حقيقة ، وكذلك الحال إذا كان بحسب الأول مجرى الاستصحاب أو البراءة النقلية وقد ظفر في الاجتهاد الثاني بدليل على الخلاف ، فإنه عمل بما هو وظيفته على تلك الحال انتهى . أقول : إذا كان بحسب الاجتهاد الأول قد حصل القطع بالحكم وقد اضمحل فهو خارج عن موضوع مسألة الاجزاء ، ومثله ما لو قام طريق معتبر شرعا مثل الخبر الواحد ثم اضمحل القطع بحجيته ، ففي هذين الفرضين لا يجري نزاع الاجزاء . واما إذا قام طريق معتبر شرعا على الحكم ثم انكشف ان الواقع على خلافه أو كان بحسب الاجتهاد الأول مجرى الأصل الشرعي فيأتي النزاع في باب الاجزاء فان قلنا باجزاء الأوامر الظاهرية عن الواقعية يصح الأعمال السابقة سواء قلنا بالطريقية أو بالسببية ، ومع قطع النظر عن قاعدة الاجزاء وساير ما يقتضى صحة العمل من حديث لا تعاد وقاعدة